Posts

Showing posts from April, 2026

لا شيء يحدث حقًا في المستعمرة

Image
  دائما ما نبحث في السينما عن الحدث ، نقطة التحول، الانفجار الدرامي، الصدام الكبير الذي يعيد ترتيب الشخصيات والعالم. أما المستعمرة فينحاز إلى شيء آخر أكثر قسوة وأقرب إلى الحقيقة وهو الزمن ,الفيلم لا يبني توتره من مفاجآت السرد، بل من التكرار نفسه، من الأيام التي تتشابه إلى حد يفقدها ملامحها، ومن حياة تُستهلك ببطء حتى يبدو كل يوم نسخة باهتة من اليوم السابق لا شيء يحدث حقًا في المستعمرة الأيام تتتابع دون عزاء، دون لحظة تسمح بالتوقف أو التقاط النفس، كل شيء يسير وفق إيقاع ميكانيكي صارم، يشبه تمامًا حياة المئات من عمال المصانع الذين نراهم نائمين في طريق العودة، فقط لكي يستيقظوا بعد ساعات قليلة ويعودوا إلى المصنع نفسه، وكأن النوم نفسه لم يعد راحة بل مجرد استراحة قصيرة بين ورديتين ، إلى الدورة نفسها، وإلى حياة استنزاف يومي لا تمنح أصحابها فرصة لأن يكونوا أكثر من أجساد تؤدي وظيفة متكررة، من الطبيعي إذن أن تفقد هذه الحياة ألوانها، وهو ما انعكس بوضوح في التكوين اللوني للفيلم، ألوان باهتة، منطفئة، كأنها خرجت من قلب المعدن والصدأ والغبار . ما يميز المستعمرة بالنسبة لي أنه لا يستخدم المصنع ...

الفيلم المستقل: جثة تُعاد تسميتها

Image
لم يعد هناك شيء اسمه فيلم مستقل في ٢٠٢٦. ليس لأن الأفلام توقفت عن الإنتاج خارج الاستوديوهات، بل لأن فكرة الاستقلال نفسها ماتت بهدوء، دون جنازة، ودون أن يلاحظ أحد لحظة الوفاة. ما نراه اليوم ليس سينما مستقلة، بل محاكاة للاستقلال . في بداياته، لم يكن الفيلم المستقل تصنيفًا إنتاجيًا، بل موقفًا وجوديًا ، أقرب لفعل المقاومة ، محاولة لصناعة صورة خارج السلطة: سلطة السوق، وسلطة الذوق السائد، وسلطة الصناعة ، الاستقلال لم يكمن في الميزانية الصغيرة، بل في الحرية حد الخطر  ، احتمال الفشل الكامل دون شبكة أمان. أما الآن، فالاستقلال أصبح هو نفسه نظامًا ، من الهامش إلى السوق ، الحداثة الرقمية لم تحرر السينما كما وعدت، بل قامت بعملية أكثر قسوة:جعلت الجميع قادرين على الإنتاج، لكنها في المقابل ألغت معنى الاختلاف ، حين أصبح بإمكان أي شخص صناعة فيلم، لم ينتصر الصوت الفردي ، بل انتصرت الخوارزمية ، المنصات لا تمنعك من التعبير، لكنها تعيد تشكيل تعبيرك قبل أن تدرك ذلك. لنجد الفيلم المستقل اليوم يولد وهو يفكر في المهرجانات، في لجان الاختيار، في سوق التوزيع، في “الهوية البرمجية” التي تجعل الفيلم ق...