لا شيء يحدث حقًا في المستعمرة
دائما ما نبحث في السينما عن الحدث ، نقطة التحول، الانفجار الدرامي، الصدام الكبير الذي يعيد ترتيب الشخصيات والعالم. أما المستعمرة فينحاز إلى شيء آخر أكثر قسوة وأقرب إلى الحقيقة وهو الزمن ,الفيلم لا يبني توتره من مفاجآت السرد، بل من التكرار نفسه، من الأيام التي تتشابه إلى حد يفقدها ملامحها، ومن حياة تُستهلك ببطء حتى يبدو كل يوم نسخة باهتة من اليوم السابق لا شيء يحدث حقًا في المستعمرة الأيام تتتابع دون عزاء، دون لحظة تسمح بالتوقف أو التقاط النفس، كل شيء يسير وفق إيقاع ميكانيكي صارم، يشبه تمامًا حياة المئات من عمال المصانع الذين نراهم نائمين في طريق العودة، فقط لكي يستيقظوا بعد ساعات قليلة ويعودوا إلى المصنع نفسه، وكأن النوم نفسه لم يعد راحة بل مجرد استراحة قصيرة بين ورديتين ، إلى الدورة نفسها، وإلى حياة استنزاف يومي لا تمنح أصحابها فرصة لأن يكونوا أكثر من أجساد تؤدي وظيفة متكررة، من الطبيعي إذن أن تفقد هذه الحياة ألوانها، وهو ما انعكس بوضوح في التكوين اللوني للفيلم، ألوان باهتة، منطفئة، كأنها خرجت من قلب المعدن والصدأ والغبار . ما يميز المستعمرة بالنسبة لي أنه لا يستخدم المصنع ...