ظلال لاهث في ضوء لينكليتر: سينما تولد مرة أخرى
من الصعب أن ترى فيلم Nouvelle Vague لريتشارد لينكليتر دون أن تشعر بأنك تدخل مختبرًا سينمائيًا يشتغل فيه المخرج على ذاكرة الفن نفسه: ذاكرة جودار، وصداماته، ولغته، وجرأته، وتناقضاته ، الفيلم ليس استعادة للماضي، بل محاولة جريئة لإعادة فتح الأسئلة التي طرحتها الموجة الجديدة في لحظة ولادتها، كأن لينكليتر يسأل من جديد: ماذا يحدث عندما نعامل السينما كفعل تفكير قبل أن تكون حكاية؟ التمثيل هنا لا يقتصر علي أداء للشخصيات، بل محاولة لالتقاط الجوهر الجوداري: شخصيات تتكلم وكأنها تعلن أفكارًا، تنظر للكاميرا كأنها تعي وجودها داخل فيلم، تتحرك بخفة لا واقعية ولكنها صادقة في عالمها الخاص ، لينكليتر لا يبحث عن تشابه بصري مع شخصيات جودار، بل عن تلاقي روحي ،كل ممثل يحمل ما يكفي من الغموض ليكون جادًا وهزليًا في الوقت ذاته ، جديًا وفوضويًا، سياسيًا وشخصيًا، تمامًا كما صنع جودار "شخصية الموجة الجديدة" ، هذا الكاستينج يمنح الفيلم حيوية تجعله أقرب إلى لقاء مع ممثلين يتحولون بأنفسهم إلى أبطال قصة عن صناعة فيلم، وليس إلى تجسيد شخصيات داخل فيلم مكتمل. اختيار لينكليتر تصوير الفيلم على شريط ٣٥ م...