Posts

Showing posts from May, 2026

ضد القراءة الأولى : الصورة التي لا تنتهي بعد النظر

Image
ضد القراءة الأولى : الصورة التي لا تنتهي بعد النظر . كيف نفكك صورة؟ وهل يصبح العمل تجريبيًا فقط حين يمتلئ بالاشتغالات والتعقيد وكسر القواعد؟ ربما تكمن المشكلة بالأساس في تصورنا للتجريب بوصفه فعلًا شكليًا خالصًا، بينما التجريب في جوهره لا يعتمد علي عدد الحيل البصرية أو غرابة التكوين، لكن في جوهره شئ أكبر ألا وهو طبيعة الموقف الكامن خلف العمل، والقرار الذي اتخذه الفنان تجاه العالم والصورة واللغة التي يعمل بها. لا يمكن تفكيك الفراغ ، لكي نفكك صورة، يجب أن تحمل الصورة ما يسمح بتفكيكها بالأساس ، أثرًا لفكرة، أو توترًا داخليًا، أو موقفًا اجتماعيًا وسياسيًا وجماليًا ، التفكيك لا يحدث لأن العمل “غامض”، بل لأن داخله طبقات قابلة للقراءة ، أحيانًا يخطئ المتلقي في التعامل مع بعض الأعمال التجريبية لأنها تبدو بسيطة أو حتى ساخرة للوهلة الأولى، فيصدر حكمه قبل محاولة الاقتراب منها فعلًا ، حين راودت الكوابيس سلفادور دالي ولويس بونويل وقررا جمعها داخل فيلم الكلب الأندلسي، لم يكن الأمر مجرد استعراض سريالي أو رغبة في صناعة صور عبثية بهدف الإدهاش ، كان الاثنان يحملان تصورًا مشتركًا عن كيفية ...

احتراق الصورة: سقوط اليقين الأخير

Image
يبدأ فيلم احتراق الصورة بكشف واضح وصريح لعزلة راشد ، رجل قصير القامة، تكوينه التشريحي صدامي بعض الشيء، ليس فقط لأنه مختلف، بل لأن الكاميرا تدرك ذلك جيدًا وتتعامل معه باعتباره كتلة محاصرة داخل عالمها ، يجلس أمام طاولة، دون أي إضافات درامية مفتعلة، لكن شعور الوحدة يتسلل إليك مباشرة كمشاهد ، هنا تظهر اختيارات المخرج الحقيقية ، فهو لا يستخدم جسد بطله كوسيلة للشفقة أو الإدهاش البصري، بل كامتداد لحالة داخلية كاملة ،تمتد التركيبة في اختيار ديانة البطل حيث يبدو فعلا مقصودًا بعناية ، راشد رجل مسيحي يعيش وحيدًا، وكل ما حوله يوحي بأن العالم قد غادره تدريجيًا ، تشعر بثقل فكرة الهجرة قبل أن تُقال صراحة، ثم تتأكد عندما نعلم بسفر ابنته إلى باريس ، الفيلم لا يشرح ذلك بشكل مباشر أو ميلودرامي، لكنه يتركك تربط التفاصيل ببعضها: بيت فارغ، رجل متروك، وابنة لم تفكر حتى في العودة إليه ليلة رأس السنة ، الوحدة هنا وحدة جيل كامل تُرك خلف الآخرين. وعلى النقيض تمامًا يدخل حضور نورا فتاة شابة بجسد مثالي، نسمع صوتها أولًا وهي تنزل من عند الجار ثم تذهب للصيدلية لشراء واقٍ ذكري ، تفاصيل صغيرة لكنها تكشف ال...

زيزو : لا أحد يسقط .. الجميع يخسر

Image
كيف يمكن الاقتراب من عالم طفل دون الوقوع في فخ التبسيط أو التزيين؟ كيف نصور براءته دون أن نحولها إلى أداء مفتعل أو إلى تكوين بصري مُحمل بالمعاني أكثر مما يحتمل؟ في فيلمه القصير زيزو، يقدم خالد معيط محاولة لافتة للإجابة على هذه الأسئلة، عبر مقاربة شديدة الاقتصاد، لكنها قاسية في دلالاتها. الفيلم يتتبع طفلًا زائد الوزن، مهووسًا بكرة القدم، ومتيمًا بأسطورة لم يرها يومًا: زين الدين زيدان ، المفارقة هنا ليست مجرد تفصيلة طريفة لكنها مفتاح قراءة كامل: معرفة الطفل بزيدان لا تأتي من مسيرته أو مهاراته، بل من لحظة واحدة معاد تدويرها بلا نهاية ، مشهد “النطحة” الشهير ، في زمن السوشيال ميديا، تُختزل الأيقونات إلى لحظات، وتُختزل القدوة إلى فعل عنيف قابل للتكرار ، وهو ما يبرزه خالد في فيلمه من خلال تكراره بإرتباط الأطفال الشديد بالتصوير والتيكتوك وغيرها من آليات السوشيال ميديا ، يظهر ذلك أيضا في تكرار كلمة “يسطى” في حوارات الأطفال مع بعضهم البعض ، في البداية تبدو مجرد لازمة لغوية عابرة، جزء من واقعية الحوار، لكنها تتحول سريعًا إلى كود داخلي، إلى لغة مغلقة تؤسس إحساسًا بالانتماء بين الشخصيات، والأكثر إث...