عودة إلى المسرح نفسه : أشباح مونديال 1994
لماذا نتذكر السقوط أكثر من الانتصار؟ بينما تستضيف الولايات المتحدة كأس العالم من جديد، يعود شبح نسخة 1994 ليطل على الذاكرة ، ليس لأنها كانت البطولة الأكثر جمالًا أو الأكثر تهديفًا، بل لأنها ربما كانت أكثر نسخ المونديال اقترابًا من التراجيديا الإغريقية، ففي صيف واحد اجتمعت حكايات السقوط والبطولة والعقاب والقدر بصورة يصعب أن تتكرر، كرة القدم في جوهرها هي مسرح هائل للغضب والأمل والرغبة في الانتصار، لكنها أحيانًا تتجاوز كونها مساحة لتفريغ المشاعر اللحظية لتصبح شيئًا أقرب إلى التراجيديا، لهذا لا نتذكر معظم المباريات، بينما تبقى لحظات محددة محفورة في الذاكرة الجمعية لعقود طويلة، كما بقيت الأساطير الإغريقية حية لآلاف السنين . لو سألنا أي مشجع حضر كاس العالم 94 عن ذكرياته ، ربما ينسى نتائج المباريات أو أسماء الهدافين، لكنه يتذكر وجه روبرتو باجيو بعد إضاعته ركلة الترجيح، أو مارادونا وهو يطرد من بعد ثبوت تعاطيه المنشطات ، الذاكرة لا تحفظ الوقائع بقدر ما تحفظ الدراما ، وما يجعل كرة القدم قريبة من الأساطير ليس حجم شعبيتها، بل قدرتها على إنتاج شخصيات وحكايات تتجاوز حدود الرياضة نفسها . البط...