الحياد المستحيل: المتفرج كشاهد في فيلم مجرد حادث
ليس من السهل الاقتراب من فيلم جديد لجعفر بناهي دون أن يسبقنا إليه الخطاب السياسي ، إسم بناهي بحكم تاريخه مع المنع والملاحقة، بات محملًا بدلالة تتجاوزه كسينمائي ، لكن "مجرد حادث" يفرض علينا وربما يطالبنا بفصل ضروري بين الفيلم كعمل سينمائي، وبين سياقه السياسي، وبين الجوائز التي تحيط به، وعلى رأسها فوزه بالسعفة الذهبية ، هذا الفصل لا يعني إنكار السياسة، بل بالعكس: هو محاولة لرؤيتها كما يراها بناهي نفسه، لا كخطاب مباشر، وإنما كـ بنية فيلمية، كاختيار جمالي، وكطريقة تنظيم للزمن، للمكان، ولعلاقة المتفرج بما يُعرض أمامه. جعفر بناهي هنا ليس صانع شعارات، بل سينمائي مخضرم يعرف أدواته جيدًا، يعرف متى يتكلم، ومتى يصمت، ومتى يترك الصورة تقوم بالمهمة كاملة، حتى خطابه السياسي، وهو حاضر بلا شك، يخرج في صورة فيلمية معلبة و موزونة، خالية من الانفعال الزائد أو المبالغة الخطابية، السياسة في مجرد حادث ليست صراخًا، بل نظام مراقبة ،منذ اللقطات الأولى، يعتمد بناهي على لقطات طويلة ومحايدة، تكاد تكون باردة ، الكاميرا لا تنحاز، لا تقترب كثيرًا، ولا تمنحنا فرصة التعاطف السهل ، هذا الخيار الجم...