حين يكفي أن ننظر : سينما اليوميات
حين يكفي أن ننظر : سينما اليوميات هل يمكن لأي فعل يومي اعتيادي أن يتحول إلى منتج سردي سينمائي؟ أم أن هذا التحول محكوم سلفًا بالسقوط داخل تصنيف «الوثائقي» أو «التسجيلي»؟ هذا السؤال يفترض ضمنيًا أن التصنيف السينمائي حقيقة جمالية ثابتة، بينما يمكن النظر إليه تاريخيًا بوصفه بناءً صناعيًا نشأ بالتوازي مع تطور السوق السينمائي، خاصة داخل النموذج الأميركي الذي إحتاج إلى تقسيم المنتجات الثقافية لضمان وضوح التسويق وتحديد الجمهور المستهدف ، بهذا المعنى لم تكن الأنواع السينمائية نتيجة طبيعية لتطور اللغة السينمائية بقدر ما كانت آلية لتنظيم التداول الاقتصادي للصورة ، لكن السينما في لحظتها الأولى لم تكن تعرف هذه الحدود أصلًا، عندما صور الأخوان لوميير عمالًا يغادرون المصنع أو قطارًا يدخل المحطة، لم يكن هناك سؤال عن النوع السينمائي ، كانت السينما ببساطة: قطعة من الزمن محفوظة داخل إطار ، لم تكن هناك قصة بالمعنى التقليدي، ولا حبكة، ولا بناء درامي ، فقط الحياة وهي تحدث . من هنا يمكن فهم سينما اليوميات لا كنوع سينمائي، بل كعودة إلى الأصل ، سينما اليوميات تفترض فكرة راديكالية بسيطة : كل لح...